الشيخ محمد الصادقي

119

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

والأولين إيجابا لهما بعد الابتداء فيهما مهما كانا مندوبين فضلا عنهما مفروضين . وقد تؤيد الإتمام الأصل « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » وليس الإحصار الواجب فيه الهدي إلّا بعد الابتداء بأحدهما . فقد أصبحت الآية من آيات تشريع الحج والعمرة مهما سبقتها آيات أخرى في فرضهما ، اللّهم إلّا في خصوص العمرة وسائر ما في الثمان أحكام لم تذكر من ذي قبل . وفي تقابل العمرة هنا بالحج دليل فرضها كما الحج ، وهما كالظرف والمجرور إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، اللهم الا في العمرة إذ لا تعني معها الحج ، ولكن الحج وحده يعني معه العمرة ، فقد يذكر الحج دون العمرة فيعنيهما ك « لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ( 3 : 97 ) « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ » ( 22 : 31 ) فإنه الزيارة المقصودة للبيت - ككل - سواء أكانت في حج أو عمرة ، فإنه فرض فيهما أصيل وسائر الفروض فروع له . وقد يذكر الحج مع العمرة كما هنا فيعنى من كلّ نفسه ، أو يذكر بقيد يلمح للآخر « يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ » ( 9 : 3 ) حيث يقابله الحج الأصغر ولا نعرفه إلّا العمرة إذ لا ثالث لزيارة البيت حجا ، اللهم إلّا طوافا واجبا بسبب أو ندبا وهو لا يسمى بمفرده حجا . وقد يروى عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأئمة أهل بيته ( عليهم السّلام ) تفسير الحج الأكبر بالحج والأصغر بالعمرة « 1 » . فهنا تجاوب صارح صارخ بين الكتاب والسنة في إيجاب العمرة كالحج ،

--> ( 1 ) . في الدر المنثور : 209 - اخرج الشافعي في الأم عن عبد اللّه بن أبي بكر ان في الكتاب الذي كتبه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) لعمرو بن حزم : ان العمرة هي الحج الأصغر .